أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
359
شرح معاني الآثار
فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسجود في المفصل فيها نقول وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وأما النظر في ذلك فعلى غير هذا المعنى وذلك أنا رأينا السجود المتفق عليه هو عشر سجدات منهن في الأعراف وموضع السجود فيها منها قوله إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ومنهن الرعد وموضع السجود عند قوله عز وجل ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ومنهن النحل وموضع السجود منها عند قوله تعالى ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة إلى قوله يؤمرون ومنهن في سورة بني إسرائيل وموضع السجود منها عند قوله تعالى ويخرون للأذقان سجدا إلى قوله خشوعا ومنهن في سورة مريم وموضع السجود منها عند قوله وإذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ومنهن سورة الحج فيها سجدة في أولها عند قوله ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض إلى آخر الآية ومنهن سورة الفرقان وموضع السجود منها عند قوله ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ) إلى آخر الآية ومنهن سورة النمل فيها سجدة عند قوله تعالى ألا يسجد لله الذي يخرج الخبء إلى آخر الآية ومنهن آلم تنزيل السجدة فيها سجدة عند قوله تعالى ( إنما يؤمن بآياتنا الذين ) إلى آخر الآية ومنهن ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) وموضع السجود منها فيه اختلاف فقال بعضهم موضعه تعبدون وقال بعضهم موضعه ( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون ) وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يذهبون إلى هذا المذهب الأخير واختلف المتقدمون في ذلك فحدثنا صالح بن عبد الرحمن قال ثنا سعيد منصور قال ثنا هشيم قال أنا فطر بن خليفة عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يسجد في الآية الآخرة من حم تنزيل حدثنا فهد قال ثنا أبو نعيم قال ثنا فطر عن مجاهد قال سألت بن عباس رضي الله عنهما عن السجدة التي في حم قال اسجد بآخر الآيتين